مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

44

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إلى تنازل المستأجر السابق بالمال ، وهو معنى السرقفلية أيضا . وعلى أي حال ، لا يكون المالك مستحقّاً لأن يأخذ من المستأجر الجديد مالًا على إخراج القديم ، سواء بذل في هذا السبيل مالًا أو أخرجه إكراهاً ؛ لأنّه قد عمل شيئاً في مصلحته هو قبل أن يكون في مصلحة المستأجر الثاني . نعم ، لا يبعد جواز أخذه المال إذا اشترط على المستأجر الثاني ضمن المعاملة ، وهذا شامل لصورة ما إذا كان المالك قد بذل المال أم لا . إلّا أنّ كون هذا المال المأخوذ عندئذٍ من نوع السرقفلية أم لا ، سوقياً أو فقهياً ، لا يخلو عن مناقشة « 1 » . 4 - الاستصناع : وهو اتّفاق بين أرباب الصنائع على عمل شيء معيّن للمستصنع كالسرر والأبواب ونحوها ، ويكون العين والعمل كلاهما على الصانع ، مقابل ثمن يعطيه المستصنع عند استلامه تلك الأشياء . وقد وقع الاختلاف بين الفقهاء في تصحيح مثل هذا الاتّفاق وكونه عقداً من العقود أم لا ، وعلى القول بصحّته هل هو من باب البيع أو الإجارة أو عقد جديد مستقلّ ، أو يكون مركّباً من أكثر من عقد ، أو هو ليس بعقد بل أمر بالصنع على وجه الضمان ؟ وقد قرّر لكلّ واحد من التخريجات المذكورة نحو من الاستدلال . ظاهر كلمات الشيخ الطوسي في كتاب السلم من الخلاف والمبسوط الحكم ببطلان مثل هذه المعاملة « 2 » . أمّا سائر فقهائنا بعد الشيخ فلم نجد من تعرّض للمسألة التي ذكرها الشيخ بعنوان الاستصناع ، وإن كان قد يستفاد البطلان من بعض كلماتهم في أبحاث عقد السلف وشروطه ، وما يصحّ فيه وما لا يصحّ . أمّا التخريج الذي قد يذكر لتصوير أنّ الاستصناع من أقسام البيع فله ثلاثة احتمالات :

--> ( 1 ) انظر : ما وراء الفقه 4 : 311 - 315 . ( 2 ) الخلاف 3 : 215 ، م 33 . المبسوط 2 : 143 - 144 .